الشنقيطي
358
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أفضل القربات ومن صالح الأعمال . أي وإن كانت الزيارة مقصودة عند السفر . وإذا كان السفر إلى المسجد لا ينفك عن السلام عليه صلى اللّه عليه وسلم ، والسلام عليه لا ينفك عن الصلاة في المسجد . فلا موجب لهذا النقاش ، وجعل هذه المسألة مثار نزاع أو جدال . وقد صرح رحمه اللّه بما يقرب من هذا المعنى في موضع آخر من كلامه ، إذ يقول في ج 27 ص 342 من المجموع ما نصه : فمن سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم فصلى في مسجده وصلى في مسجد قباء ، وزار القبور كما قضت به سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا هو الذي عمل العمل الصالح . ومن أنكر هذا السفر ، فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة في المسجد ، وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده صلى اللّه عليه وسلم ولا يسلم عليه في الصلاة ، بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع ضال ، مخالف لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولإجماع أصحابه ولعلماء الأمة : وهو الذي ذكر فيه القولان : أحدهما أنه محرم . والثاني أنه لا شيء عليه ولا أجر له . والذي يفعله علماء المسلمين هو الزيارة الشرعية يصلون في مسجده صلى اللّه عليه وسلم ويسلمون عليه في الدخول للمسجد وفي الصلاة ، وهذا مشروع باتفاق المسلمين . إلى أن قال : وذكرت أنه يسلم على النّبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى صاحبيه اه . فأي موجب لنزاع أو خلاف في هذا القول ، فإن كان في قوله رحمه اللّه فيمن قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة في المسجد ، وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع . . . إلخ . فمن من المسلمين يجيز لمسلم أن يشد رحله إلى المدينة لمجرد زيارة القبر دون قصد الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم ، ودون أن يصلي عليه صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة ، وهو يعلم أن الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وسلم بألف صلاة . فدل كلامه رحمه اللّه أن زيارة القبر والصلاة في المسجد مرتبطتان ومن ادعى